صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
144
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وحسن شمائله ، وبدائع سيره ، وحكم حديثه ، وعلمه مما في التوراة والإنجيل والكتب المنزلة ، وحكم الحكماء ، وسير الأمم الخالية وأيامها وضرب الأمثال وسياسات الأنام ، وتقرير الشرائع ، وتأصيل الآداب النفسية ، والشيم الحميدة إلى فنون العلوم ، التي اتخذ أهلها كلامه عليه السلام فيها قدوة ، وإشاراته حجة ، كالعبادة والطب والحساب والفرائض والنسب ، وغير ذلك . . دون تعليم ولا مدارسة ، ولا مطالعة كتب من تقدم ، ولا الجلوس إلى علمائهم ، بل نبي أمي لم يعرف بشيء من ذلك حتى شرح اللّه صدره ، وأبان أمره وعلمه وأقرأه . . وبحسب عقله كانت معارفه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى سائر ما علمه اللّه تعالى ، وأطلعه عليه من علم ما يكون وما كان من عجائب قدرته وعظيم ملكوته » « 1 » . 2 - الحلم والاحتمال والعفو عند القدرة ، والصبر على المكروه : وهذا شرط آخر في القدوة ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم متمثلا هذا ، فقد أمره ربه خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » . وما يروى عنه صلّى اللّه عليه وسلّم يدل على هذا دلالة واضحة « 3 » ، والمقتدي به إن لم يكن متحليا بهذه الصفات أو الشمائل فقد كثيرا من مؤهلاته التي يتمكن عن طريقها من احتواء انفعالات الناس ، وهذا شرط ضروري كي يؤثر في الناس ، أو يتأثر به الناس . 3 - الجود والكرم والسخاء : كان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يبارى في هذه الصفات ، وبهذا وصفه كل من عرفه ، ويروى عنه أنه كان « أحسن الناس ، وأجود الناس ، وأشجع الناس » « 4 » . 4 - الشجاعة والنجدة : وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم منهما « بالمكان الذي لا يجهل ، وقد حضر المواقف الصعبة ، وفر الكماة والأبطال عنه غيره مرة ، وهو ثابت لا يبرح ، ومقبل لا يدبر ، ولا يتزحزح ، وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة ، وحفظت عنه جولة سواه » « 5 » . وإذا كان القدوة يدعو إلى صفات مثل هذه ، فلا بد وأن تكون فيه متمثلة ، وهاتان الصفتان أساسيتان في القدوة ، لأنها إذا ما توفرت فيه ، كان قادرا على ترجمة القيم إلى سلوك ، واعتراض ما يواجهه من صعاب في تأدية مهامه ، إنهما أساسيتان لأي قدوة .
--> ( 1 ) القاضي عياض ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، تحقيق على محمد البجاوي ، الجزء الأول ، بيروت ، دار الكتاب العربي ، 1404 ه / 1984 م ، ص 133 ، 134 . ( 2 ) سورة الأعراف : 199 . ( 3 ) القاضي عياض ، مرجع سابق ، ص 136 - 147 ، وراجع صفة : الحلم والعفو ، والصبر من الموسوعة . ( 4 ) حديث صحيح عن أنس : انظر مختصر صحيح مسلم ، حديث رقم 1581 ، ومحمد ناصر الدين الألباني ، صحيح الجامع الصغير وزيادته ، المجلد الثاني ، الطبعة الثانية ، بيروت ، المكتب الإسلامي ، 1406 ه / 1986 م ، حديث رقم 4634 . وراجع صفة : الجود والكرم والسخاء من الموسوعة . ( 5 ) القاضي عياض ، مرجع سابق ، ص 147 ، 148 . وراجع صفة : الشجاعة من الموسوعة .